شهدت مدينة لاسعانود، عاصمة ولاية الشمال الشرقى الصومالي، حفل تنصيب قيادة الولاية التي جرى انتخابها فى شهر أغسطس من العام الماضي، في خطوة وصفت بأنها تحمل دلالات وطنية وإقليمية ورمزية عميقة. 

 

وقال موقع "ميدل إيست مونيتور"، إن هذه الإدارة تأتي بعد فصلٍ مؤلم من تاريخ الصومال الحديث، اتسم بالقمع والعنف والمجازر، ولا سيما الهجوم الوحشي على مدينة لاسعانود عام 2023، حين قصفت قوات أرض الصومال أحياءً مدنية، وشردت عشرات الآلاف، وحاولت فرض سلطتها بالقوة لا بالتراضي. 

 

واعتبر الموقع أن مراسم اليوم ليست مجرد حدث سياسي، بل هي إعلان قاطع: "لا يمكن للرصاص أن يفرض وحدة الصومال، ولا للعواصم الأجنبية أن تعيد رسمها". 

 

دعم إسلامي لصومال موحد 

 

ووصف حضور سفراء المملكة العربية السعودية وتركيا والسودان في حفل الافتتاح بأنه له دلالة خاصة. "إذ يبعث حضورهم برسالة دبلوماسية واضحة مفادها أن الدول الرئيسة ذات الأغلبية المسلمة تعترف بشرعية الوحدة الفيدرالية الصومالية، وحق المجتمعات المحلية في الحكم الذاتي داخل  الصومال ذي السيادة، لا خارجه، في عصر يتزايد فيه التدخل الخارجي، تكتسب هذه المظاهرة التضامنية أهمية بالغة". 

 

مع ذلك، قال الموقع إنه "حتى في الوقت الذي يتخذ فيه الصوماليون خطوات نحو المصالحة والحكم الشامل، تستمر الجهات الفاعلة الأجنبية في دفع أجندة انفصالية خطيرة- لا سيما من خلال الحملة المستمرة لإضفاء الشرعية على انفصال أرض الصومال". 

 

ووضع الإمارات في قلب هذه الحملة، "التي تجاوزت تورطاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية في أرض الصومال حدود التنمية والتعاون"، متهمًا إياها بأنها "دأبت على تجاوز المؤسسات الفيدرالية الصومالية، مما عزز سلطة موازية وكرّس الانقسام"، فيما وصفه بأنه "ليس حيادًا، بل هو تفتيت استراتيجي". 

 

الأمر الأكثر إثارة للقلق - كما يشير التقرير – "هو تحالف الإمارات العربية المتحدة مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وهي خطوة تعكس  استراتيجية أوسع نطاقًا تقوم على مبدأ فرق تسد، وتتجلى بشكل متزايد في العالم الإسلامي". 

 

تفتيت الدول الضعيفة

 

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تتمثل في "تفتيت الدول الضعيفة، ودعم الكيانات الانفصالية، وتأمين الموانئ والمنافذ العسكرية، وبالتالي إضعاف القوة السياسية الجماعية"، مشيرًا إلى أن الصومال ليس سوى أحدث هدف لهذه الاستراتيجية. 

 

وقال التقرير إن "هذا النهج يُعيد إلى الأذهان أقدم أساليب الاستعمار، مُغلّفًا الآن تحت مسميات "الاستثمار" و"الشراكات الأمنية" و"الاستقرار الإقليمي"، محذرًا من أنه هذا النهج ينتج "عدم الاستقرار، والاستياء، وإراقة الدماء". 

 

واعتبر أن "إنشاء ولاية الشمال الشرقي، وتدشين أول إدارة لها اليوم، هو النتيجة الديمقراطية والأخلاقية لهذا النضال. إنه يعكس إرادة الشعب، لا الدعم الأجنبي، ولا الحدود المفروضة، ولا الصفقات التي أبرمتها النخب في عواصم بعيدة". 

 

موقف الداعين إلى الاعتراف بأرض الصومال

 

وأشار إلى تجاهل الداعين إلى الاعتراف الدولي بأرض الصومال هذه الحقيقة عمدًا، "فالاعتراف لا يُضفي الشرعية، بل العدالة هي التي تُضفيها، ولا يمكن تفويض السيادة، ولا يمكن للدول التي تسعى وراء مصالح جيوسياسية ضيقة إعادة رسم حدود الصومال". 

 

ولفت إلى أن "حضور السعودية وتركيا والسودان ينبغي أن يُذكّر العالم بأن الصومال ليست معزولة، وأن الشركاء الملتزمين بالمبادئ ما زالوا يحترمون القانون الدولي والسلامة الإقليمية ووحدة الأمم الإسلامية. ويتناقض وجودهم تناقضًا صارخًا مع تصرفات أولئك الذين يسعون إلى النفوذ من خلال بثّ الفرقة". 

 

وشدد التقرير على أنه "لا يكمن سبيل الصومال للمضي قدمًا في التفتيت، بل في الفيدرالية الشاملة والمساءلة والمصالحة الوطنية، بعيدًا عن التدخل الأجنبي. على المجتمع الدولي أن يختار بين الوقوف مع الاستقرار والقانون، أو مع الفوضى المتخفية وراء ستار الدبلوماسية". 

 

وختم التقرير، قائلاً: "ليكن هذا التنصيب نقطة تحول. رفضًا لسياسة فرق تسد. وتأكيدًا على وحدة الصومال. وتحذيرًا لمن يعتقدون أن الصومال يمكن تقسيمه دون عواقب". 

https://www.middleeastmonitor.com/20260118-divide-and-rule-in-the-horn-of-africa-how-the-uae-fuels-separatism-to-fracture-somalia/